المحقق البحراني
266
الحدائق الناضرة
ما يخاف منه على نفسه التلف إن عدمه والعطب فلا يشتريه ويتيمم بالصعيد ويصلي " . أقول : لا يخفى أن ما استدل به المحقق على القسم الثاني لا يخلو من نظر وإن استحسنه في المدارك ، أما قوله : " من خشي من لص أخذ ما يجحف به . الخ " فهو مع كونه لا دليل عليه لا يخرج عن القياس ، فإن ورود ذلك على تقدير تسليمه في السعي إلى تحصيل الماء لا يوجب انسحابه إلى الشراء سيما مع عموم الصحيحة المنقولة في كلامهم والخبرين اللذين أردفناهما بها ، وأما الاستناد إلى الرواية فكذلك أيضا ، لأن موردها طلب الماء في الغلوات وهو خارج عن محل المسألة وحمل ما نحن فيه على ذلك لا يخرج عن القياس ، وبالجملة فإن الأخبار التي نقلناها في المسألة عامة للصورة الثانية والثالثة ، حيث إن ظاهرها وجوب الشراء ما وجد الثمن قليلا كان أو كثيرا ، والظاهر أنه إلى ما ذكرنا ذهب المرتضى على ما نقله في المعتبر حيث قال : " إذا لم يوجد إلا ابتياعا وجب مع القدرة وإن كثر الثمن ، كذا قال علم الهدى ، وقيل ما لم يتضرر به في الحال وهو أشبه " ثم استدل على الأول بأنه واجد للماء ضرورة قدرته عليه بالثمن الموجود ، ثم أورد رواية صفوان إلى أن قال : وأما الثاني وهو اشتراط عدم الضرر الحالي فهو اختيار الشيخ ، ثم نقل قول ابن الجنيد الآتي إلى أن قال : وقال الشيخ في كتبه كلها لا يجب شراؤه إذا كان مضرا في الحال وهو فتوى فضلائنا وفتوى فقهاء الجمهور ، وإنما قلنا إنه أشبه لأن من خشي . إلى آخر ما قدمناه من نقل دليله . وأنت خبير بأن ظاهر اطلاق المرتضى هو ما ذكرناه ، وتقييدهم بالضرر المذكور في مقابلة اطلاقه شاهد لما ندعيه . وهذا الضرر الذي قيدوا به لا يخلو من اجمال ، نعم يمكن التقييد بما دلت عليه رواية الدعائم من أنه متى استلزم دفع المال خوف التلف على نفسه والعطب فإنه يجب الانتقال إلى التيمم ، ويؤيده ما دل على نفي الحرج في الدين وإرادة اليسر دون العسر وسعة الحنيفية ( 1 )
--> 1 ) أما ما دل على الحرج والعسر فالآيتان المتقدمتان ص 265 وأما ما دل على سعة الحنيفية فروى السيوطي في الجامع الصغير ج ص 109 قوله صلى الله عليه وآله : " بعثت بالحنيفية السمحة . . " ورواه الخطيب في تاريخ بغداد ج 7 ص 209 وروى الكليني في فروع الكافي ج 2 ص 56 من حديث قوله " ص " : لم يرسلني الله بالرهبانية ولكن بعثني بالحنيفية السهلة السمحة "